فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 18318

وكما يستعان بالصبر - يستعان أيضًا بالصلاة، فهى صلة ولقاء بين العبد وربه، عبادة نفسية وبدنية، فيها إظهار الخشوع لله، وكل ذلك يزكى النفس ويقويها على احتمال التكاليف والشدائد.

ولقد استثنى اللَّه تعالى الصابرين الذين يعملون الصالحات من الإنسان اليئوس الكفور في الضراء، الفرح الفخور في النعماء، إذ يقول سبحانه: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ - إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} (يئوس، كفور، وفرح، فخور: كلها صيغ مبالغة بوزن: فعول، وفعل بكسر العين من اليأس، والكفر، والفرح: بفتح الراء، والفخر، والآيات من سورة هود 9 - 11) .

وكذلك استثنى المصلين من الهلوع، والجزوع (الهلوع: صيغة مبالغة، من الهلع وهو: كثير الجزع، شديد الحرص. والجزوع: صيغة مبالغة من الجزع وهو: شديد الجزع إذا مسه الشر، كما في آيات سورة المعارج الآتية) بقوله سبحانه:

{إِنَّ الإنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا - إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا - وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (منوع: صيغة مبالغة من: المنع وهو: المبالغ في المنع والإمساك والبخل إذا مسه الغنى، وكثر عنده المال، لا ينفقه في طاعة، ولا يؤدى منه حق اللَّه فيه) - إِلاَّ الْمُصَلِّينَ} [المعارج: 19 - 22] .

ولذا حث اللَّه نبيه وأمته عليها بقوله: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 132] . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه (حزبه أمر: نزل به أمر، اشتد به، وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم:(( اللهم أنت عدتى أن حزبت ) )وبضم الحاء وكسر الزاى في هذا الدعاء) أمر بادر إلى الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت