فهرس الكتاب

الصفحة 2674 من 18318

ولا يخفى أن صفات الهجر والتقاطع، تفكك عروة الإسلام الوثقى التى بينهم، وتؤدى إلى خذلانهم وتمكين العدو منهم، حتى يصيروا أذلاء بعد عزة، ويصير الدين الحنيف معطلا بعد نفاذه، مضغة في أفواه أعدائه: {وَيَأْبَى اللَّهُ إلا أن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} .

هذا إلى أن التشاحن والخصام يجر المتشاحنين إلى القضاء حتى تكتظ المحاكم بهم، فتتعطل مصالحهم وتجارتهم ومزارعهم ولا حول ولا قوة إلا باللَّه.

وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الهجر هو الإعراض عند اللقاء، فيتولى كل منهما بوجهه عن أخيه ليشفيا بذلك أنفسهما، ويرضيا به شياطينهما، وغاب عنهما أنه تمزيق لشملهما وتقطيع لأوصالهما، وإغضاب لربهما، واستنزال لمقته وسخطه.

ولكن باب التوبة مفتوح واللَّه يقبل من رجع إليه منهما وأفضلهما عند اللَّه وأقربهما إلى عفوه ورحمته هو أسرعهما إلى التسامح والمصافاه والبدء بالتحية والسلام.

أما الهجر فيما دون ثلاث أيام فإنه جائز، والحكمة في ذلك أن الإنسان في اليوم الأول يسكن غضبه، وفي الثانى يراجع نفسه، وفي الثالث يعتذر لأخيه، وما زاد على ذلك فإنه يكون قطعًا لحقوق الأخوة الإسلامية التى ربط اللَّه بها على المؤمنين.

وأما إذا خاف الإنسان على دينه، أو توجس خيفة على نفسه، جاز الهجر. ولذا كان الهجر تأديبًا للزوجات حيث قال اللَّه تعالى: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} .

كما أمر رسوله بالصبر والهجر الجميل فقال: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} .. وقد هجر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كعب بن مالك وصاحبيه خمسين يومًا حينما تخلفوا عن غزوة تبوك بدون عذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت