فهرس الكتاب

الصفحة 2696 من 18318

ولا شك في أن من يقوم بذلك لا بد له من التخصص، وهذا أمر مطلوب في عصر يحترم التخصص في كل مجال {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} .

بيد أننا نرى أن الاجتهاد سابق لأوانه، لأن الاجتهاد وهو الوضع الأفضل بمناسبة التطبيق، وحتى يجرى التطبيق بقدر الاجتهاد تخيلًا للمشاكل واقتراحًا للقضايا ومن ثم تخيلا وافتراضًا للحلول، ولا شك أن الاقتراب إلى روح الفقه الإسلامي هو الاجتهاد على أساس من الواقع القائم والقضايا المماثلة .. وهو ما كان عليه السلف الصالح وهو كذلك الذى يؤدى إلى الحصول على فقه أكثر نضوجًا وحكم أقرب إلى الصحة.

* الملاحظة الثالثة: التشريع بالمصلحة.

ذهب فضيلة الدكتور عبد المنعم النمر إلى أن الصحابة قد خالفوا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأحكام مراعاة للمصلحة وضرب لذلك عديدًا من الأمثلة ..

وهذا القول يتوقف فيه، لنقول أن الصحابة والتابعين لم يخالفوا حكمًا لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، وما ينبغى لهم وما يستطيعون. وهم الذين علمهم اللَّه {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} وليس هذا قولنا وحدنا إنما قول أكثر الأئمة، والذين ذهبوا إلى إطلاق التشريع بناء على المصلحة قلة نذكر في مقدمتهم نجم الدين الطوخي وهو إن قيل أنه حنبلي المذهب لكن التحقيق أنه يميل إلى التشيع.

وحتى نمضى في مناقشة هذا القول، وحتى نشرك الناس معنا في هذا الأمر ينبغى لنا أن نبين لهم:

ما المصلحة التى يصح التشريع بناء عليها؟

ما شروطها؟

هل هى خروج على النصوص الشرعية؟

وأخيرًا هل كانت الأمثلة التى بدت في ظاهرها مخالفة لحكم القرآن أو لحكم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -. هل هى في حقيقتها مخالفة لحكم الوحى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت