رابعًا- للتدخين أضرار دينية، فإن هذه العادة تجعل كثيرًا من المدخنين يمقتون كثيرًا من شرائع الإسلام، فهم يكرهون دخول المساجد والتبكير إلى الصلاة، ويمتنعون عن حضور حلقات العلم فيها، بل ولا يخفى على أحد كراهيتهم لشهر رمضان المبارك لأن الصيام يحرمهم من هذه العادة طول النهار.
خامسًا- إن اللَّه تبارك وتعالى خلق الإنسان وجعله سيدًا على هذا العالم كله بجميع كائناته، وأمره أن يشعر بمعنى العزة، فلا يستعبد ولا يذل إلا للَّه الواحد القهار، ولكن المدخن رضى على نفسه أن يستعبد ويذل لهذه العادة السيئة عادة التدخين، فتراه إذا عدم السيجارة كأنه فقد عقله ووعيه، أفلا يعد ذلك عبادة للتدخين. فإن العنصرين الأساسين لأى عبادة هما الحب والذل.
لكل ما تقدم فإن التدخين- بكل أنواعه- حرام. واللَّه أعلم.
وإذا ظن بعض الناس أن التدخين من الذنوب الصغائر، فإننا نقول بما قاله بعض العلماء من قبل: إن الصغائر ترتفع إلى مستوى الكبائر في عدة حالات منها:
1 -الإصرار عليها.
2 -التهاون والاستخفاف بها.
3 -الفرح والسرور بها.
4 -التفاخر بها بين الناس.
5 -صدروها من عالم أو ممن يقتدى به.
وعلى هذا الأساس فإن التدخين يعتبر من الذنوب الكبائر وليس من الصغائر.
أما بالنسبة للتعامل فيه بيعًا وشراء فإنه قد وردت بعض الأحاديث عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مؤداها أن ما حرم اللَّه الانتفاع به يحرم بيعه وأكل ثمنه. منها قوله صلوات اللَّه وسلامه عليه: (( إن اللَّه إذا حرم شيئًا حرم ثمنه ) )رواه ابن أبى شيبة عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما.
كما أن اللَّه سبحانه يقول: {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] ، والمعنى لا يأخذ بعضكم مال بعض بالباطل، وأخذ المال بالباطل يكون على وجوه منها بيع ما حرم اللَّه الانتفاع به، فإن ذلك حرام.