فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 18318

وهكذا الشريعة الإسلامية التي تضرب أروع الأمثلة وأعلاها وأسماها في العدل، فلا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى، كما يقول اللَّه تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ، وهكذا تبدو الشريعة الإسلامية أنها تبني أعظم الحضارات وتقيم أكرم الأمم على أسس من العدل والمساواة المطلقة بين الأفراد، وقد وضعت التعصب للجنس تحت أقدامها منذ ثلاثة عشر قرنًا، بينما نرى أمريكا المتحضرة وجنوب أفريقيا المتمدنة تترديان في ردغة الخبال غير عابئة بعدل ولا مصغية لضمير.

والتوحيد يلزم المسلم حاكمًا ومحكومًا أن يتحاكم إلى الكتاب والسنة؛ لأنهما مناط العدل ولأن التحاكم إلى غيرهما تحاكم إلى الطاغوت والتحاكم إلى الطاغوت شرك بالله والله يقول: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان] .

فكيف بالذي يدع حكم الله إلى حكم الإنسان - والقرآن يقرع سمعه بما جاء في صدر سورة المائدة من قول الله تعالى: .. إن الله يحكم ما يريد).

كما يندد في سورة النساء بأولئك الذين يتحاكمون إلى غير كتاب الله وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخرجهم من عداد المؤمنين ويعتبرهم أدعياء وكاذبين فيقول سبحانه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} ، بل ويعتبر هؤلاء من المنافقين والمنافقون هم الذين يظهرون ما لا يبطنون، وكأنما يريد القرآن الكريم أن يحذرنا منهم لأنهم يظهرون الإسلام ويخفون في أنفسهم الكفران والعصيان، فيقول معقبًا: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت