نزق وطغيان، فهم يعلمون أنهم في صحراء لا ماء فيها ولا زرع، ولا تنبت شيئًا مما يطلبون، ولكنه العناد والتمرد، يذهب بصاحبه في الضلال كل مذهب، ويطلب به الأدنى بدل الأعلى {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} ؟ ومع هذا فلكم ما سألتم: اخرجوا من التيه، وادخلوا مصرًا (بلدًا من البلاد التي تنبت ما طلبتم، والمصر: البقعة التي يجتمع فيها قرى ومحال، أي البلد العظيم، والمراد به: أي بلد زراعي من الريف) من الأمصار تنبت لكم أرضها ما طلبتم، وقوموا بحق اللَّه، واستمعوا لأنبيائه، ولكنهم يصرون على طريقتهم: يكفرون بآيات اللَّه، ويقتلون النبيين بغير الحق، ويعصون أوامر اللَّه، ويعتدون على الحقوق والحريات، ولا يزالون كذلك حتى يضرب اللَّه عليهم الذلة والمسكنة، ويبوءوا بغضبه وعقابه: {ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} .
تمرد بني إسرائيل في طلب الماديات، وكفرهم، واعتداؤهم، وانتقام اللَّه- تعالى- منهم: