ثانيًا: وحين يريد التوجيه إلى التثمير والتنظيم والحفاظ على المال يكون المدخل من باب"الملكية المجازية"، أي ملكية الفرد، حفزًا واستحثاثًا للعوامل الخاصة في النفوس، فيقول سبحانه وتعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} النساء: 5.
ثالثًا: وحين أراد أن يقرر"الوضع العملي"للبشر في المال قرره على أصدق وصف وأدقه مطابقة للواقع، فقال جل شأنه: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} الحديد: 7، فهو ليس وضع المالك فيما يملك، بل وضع الخليفة فيما استخلف فيه.
إن حقيقة الملكية في الإسلام أوضحها الله سبحانه وتعالى بقوله: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ} ، ففيها:
أولًا: أن كل ما لدى الإنسان من ثروة إنما هي منحة اللَّه له.
ثانيًا: يجب أن لا ينس الإنسان غايته، وهي:"الآخرة"عند تصرفه فيها.
ثالثًا: وبما أن الثروات مما آتاه اللَّه فيتصرف فيها حسب أوامر الله، وذلك يكون على وجهين:
الوجه الأول: أن يأمره الله بإعطاء ماله لغيره، وهذا أمر يجب امتثاله؛ لأن اللَّه سبحانه وتعالى إذا أحسن إليه فإنه يستطيع أن يأمره بالإحسان إلى غيره.
الوجه الثاني: أن ينهاه عن أي تصرف في ذلك المال، وذلك لأنه لا يأذن له بصرف المال في أمر يسبب وجود مفاسد اجتماعية أو فساد في الأرض.