فهرس الكتاب

الصفحة 2962 من 18318

وللشيخ محمود شلتوت تخريج جميل لهاتين الآيتين في كتابه: الإسلام عقيدة وشريعة، يقول: إنه لما قيل في الآية الأولى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ} ، فهم منه أن العدل بين الزوجات واجب، وتبادر إلى النفوس أن العدل بإطلاقه ينصرف إلى معناه الكامل الذي لا يتحقق إلا بالمساواة في كل شيء ما يملك وما لا يملك، فتحرج بذلك المؤمنون، وحق لهم أن يتحرجوا؛ لأن العدل بهذا المعنى الذي تبادر إلى أذهانهم غير مستطاع؛ لأن فيه ما لا يدخل تحت الاختيار، فجاءت الآية الثانية ترشد إلى العدل المطلوب في الآية الأولى، وترفع عن كواهلهم هذا الحرج الذي تصوروه من كلمة: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً} ، وكأنه قيل لهم: العدل المطلوب ليس هو ما تصورتم فضاقت به صدوركم وبه تحرجتم من تعدد الزوجات الذي أباحه الله لكم ووسع عليكم، وإنما هو ألا تميلوا إلى إحداهن كل الميل فتذورا الأخرى كالمعلقة. اهـ.

كذلك مارس صحابة رسول الله هذا التعدد بدون تحرج، وهم الذين أخذوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما أجمع التابعون وكذلك الأئمة المجتهدون على إباحة الزواج بهذا العدد، وعليه فإن منعه أو تقييده مخالف لنص القرآن وسنة الرسول وعمل الصحابة وإجماع المسلمين.

وقال المشككون: إن تعدد الزوجات مباح، وإن من حق الحاكم أن يقيد المباح إذا أساءت الرعية استعمال هذا المباح، ويجيب الشيخ محمد الغزالي عن ذلك في محاضرة ألقاها في المؤتمر المنعقد بقاعة الإمام محمد عبده بالأزهر عام 1974 حول تعديل قانون الأحوال الشخصية فيقول: إنه ليس كل مباح يقيد، فلا يقيد المباح إذا سكت الشارع عنه، وهو من باب العفو الذي ترك للمجتمعات، لكن عندما يقول إن التعدد مباح وينص على إباحته فإن مصادرة النص لا تجوز، ولا يملك أحد أن يصادر النص. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت