كذلك فإن هناك قاعدة لمنع المباح، هو وجود الإفراط في استعماله، وذلك لا يكون إلا بزيادة التعدد زيادة مضطردة تؤدي إلى خلخلة في البيئة الاجتماعية، وهؤلاء لو رجعوا إلى الإحصاءات التي تصدرها الهيئات المختصة لتبينت لهم الحقيقة واضحة، فإن تعدد الزوجات أصبح من الحالات النادرة والعرضية والتي بدأت تتلاشى شيئًا فشيئًا، والدليل على ذلك أنه في عام 1960 كانت نسبة التعدد اثنين في الألف، ثم أصبحت في عام 1970 حسب آخر إحصاء نصف في الألف، ولا بد أنها تقلصت في ظل الظروف المعيشية الشاقة التي يعيشها المجتمع.
أما الشيخ محمد أبو زهرة فإنه يقول في رده على قانون الأسرة الذي أعدته وزارة الشئون الاجتماعية والذي أصدره مجمع البحوث الإسلامية عام 1974: قالوا إن التعدد في الماضي كان لمقاصد شرعية، والتعدد الآن من أجل الشهوة، ولم يبينوا المقاصد الشرعية القديمة، ونعفيهم من الجواب، ونقول لهم: إذا كان التعدد للشهوة، فإن هذا لا يوجب المنع ولا يسوغه، لأنه إذا كان للشهوة فإن وضعها في حلال خير، وحلال في تعدد خير من حرام مؤكد، فإذا سيطرت الشهوة فإن ذلك أدعى لبقاء الإباحة لا المنع.
ومن المآخذ الموجهة إلى نظام التعدد، أنه مفض إلى الإضرار بالزوجات وإهدار كرامتهن وضياع حقوقهن، وإلحاق المذلة بوجودهن الإنساني في ظل صراع دائم من أجل الاستحواذ على قلب الرجل، وللرد على ذلك نقول: إن الإسلام لا يجبر امرأة على قبول الزواج من رجل متزوج، لكنه يترك لها ولأهلها مطلق الحرية في الاختيار أو الرفض، فإذا هي قبلت وقبل أهلها كان ذلك دليلًا على الرضا بما ينطوي عليه من خير وشر، بل إننا نؤكد أنه في منع التعدد يوجد ضرر لكثير من النساء، ممن لا تتاح لهن فرصة الزواج إلا مع زوجة أخرى، ولولا ذلك لبقين عانسات يعشن على الحقد على الأخريات ممن يسر الله لهن الزواج، أو ينفثن سمومهن بين الرجال بطريق غير مشروع.