فهرس الكتاب

الصفحة 2964 من 18318

ومن ناحية أخرى، فإن الإسلام لا يهمل جانب المرأة القديمة التي يتزوج الرجل عليها، فإن لها ولأهلها مطلق الحرية في استمرار الحياة أو قطعها حسب تقديرهم لظروف الموقف، بل إن القانون الحالي يبيح للمرأة عند تأكدها من وجود الضرر أن تلجأ إلى القاضي ليفرق بين الزوجين بالطلاق، وقد أخذ القانون ذلك من مذهب الإمام مالك الذي يقرر مبدأ: التطليق بالضرر، وقد حدث مثل هذا الموقف أيام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيما يرويه مسلم عن المسور بن أبي مخرمة: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر:"إن بني هاشم ابن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني يريبني ما يريبها، ويؤذيني ما آذاها، وإني لأتخوف أن تفتن في دينها، وإني لست أحرم حلالًا ولا أحلل حرامًا".

والمتأمل في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لست أحرم حلالًا"إلخ. يتأكد أن مثل هذه الأمور مردها بالدرجة الأولى النظرة إلى الضرر أو عدمه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين غضب من هذا الموقف، غضب باسم الأب الذي يخاف على ابنته أن يقع بها ضرر، ولهذا أورد البخاري هذا الحديث تحت عنوان:"باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف".

لكن الإسلام يمنع الضرر الذي قد يقع على المرأة في ظل التعدد، وذلك بأن أوجب على الرجل أن ينفق على زوجاته، وأن يساوي بينهن فيما يمكن العدل فيه، حتى في شئون المبيت، وقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يؤكد هذا الحق بالممارسة العملية فيما بين زوجاته، حتى أنه استأذن زوجاته أن يمرض في بيت عائشة، وذلك قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى، واستئذانه منهن دليل على أن ذلك حقهن المشروع الذي يعطى لهن الحق بالقبول أو الرفض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت