فهرس الكتاب

الصفحة 2965 من 18318

ومن المآخذ الموجهة إلى نظام التعدد، أنه يؤدي إلى الشقاق والفرقة بين أبناء الأسرة الواحدة، والواقع أن المسألة متوقفة على حزم الزوج، كما أن العدل والإنصاف- وهو ما أمر به الإسلام- يمنع وجود هذا النزاع، كل ذلك يتوقف على مراقبة الزوج لربه، ومن البديهي أن النزاع بين الأسرة الواحدة يمكن أن يوجد في ظل الزوجة الواحدة، وهو ما نراه جميعًا، فليس ذلك مخصوصًا بالتعدد فقط.

وهم يقولون أيضًا: إن التعدد سبب من أسباب تشرد الأسرة وجنوح أبنائها، لكن الواقع أن سبب ذلك هو عدم تمكين الدين من أخذ دوره في بناء الأسرة، وقد ثبت أن التشرد في البلاد الأوربية والأمريكية في ظل الزوجة الواحدة أكثر منه في البلاد الإسلامية التي تبيح التعدد، أما ما يزعمونه من أن التعدد يؤدي إلى كثرة النسل، وكثرة النسل في نظرهم مصدر شر للأسرة، فهذه قضية طال الكلام فيها، ولا يقول بذلك إلا من يضمر الشر لهذه الأمة، إلا أن الإسلام حسم هذه المشكلة حين قرر أن من يعجز عن القيام بنفقات الأسرة، ولا يجد في نفسه القدرة على القيام بأعباء الزواج، فليس له أن يتزوج من حيث المبدأ.

أخيرًا فإننا نريد تعدد الزوجات لا تعدد العشيقات والخليلات، الذي يتيحه وينميه في كثير من الأحيان نظام الزوجة الواحدة، والذي يجعل الأمة تتحول إلى مستنقع جنسي رهيب لا يحكمه إلا قانون الغريزة الجنسية.

محمد جمعة العدوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت