ومن عجيب أمر هذا المؤلف أن يبني كتابه على المغالطة، ومثال ذلك أنه يأخذ على ابن تيمية أنه في قوله تعالى في سورة المجادلة: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، يقول المؤلف: أخذ ابن تيمية بتفسير السلف: (هو معهم بعلمه) ، فلم لا يقبل حمل آية {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، بما يتفق مع تنزيه الله عز وجل عن المكان والمكانية؟ والمؤلف بقوله هذا يصر على إلزام ابن تيمية بالقول بالمكان- أي الجهة- مع أنه هو الذي يتهم الإمام ابن تيمية بذلك، فالإمام- كما نقل المؤلف نفسه عنه- لا يقول إلا ما جاء به الكتاب والسنة، وهل ما ذهب إليه المؤلف في فهم الآيتين هو فهمه لهما حقيقة أم أنه يغالط كعادته؟ فما أبعد ما بين المعنيين، فالآية الأولى تتحدث عن علم الله في أول الآية وآخرها، مما يؤكد ما ذهب إليه السلف أنه سبحانه وتعالى معهم بعلمه، وأما الآية الثانية فإنها تتحدث عن استوائه سبحانه على عرشه لا عن علمه.
ومن مغالطاته أنه إذا روى الإمام ابن تيمية حديث: ما بين السماء الدنيا والتي تليها مسيرة خمسمائة عام وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام ... إلخ يتهمه بأنه من عنده، وأنه زعم وروده، مع أن الحديث رواه ابن كثير في تفسيره من عدة طرق عند تفسير قوله تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} ، ثم يزعم المؤلف أن هذا رواه ابن تيمية دليل على أنه مجسم، ولم يكن الإمام مخترعًا للحديث من عنده، بل رواه المحدثين قبله، فهل يضير الإمام ذلك.