فهرس الكتاب

الصفحة 3075 من 18318

ولكن بنى إسرائيل- بعد هذا الميثاق، وبعد ما رأوا الآيات- غلبت عليهم جبلتهم، فعادوا مرة أخرى إلى الإعراض، ونبذ الميثاق، ونقض العهد بعد قبولهم إياه، ومع ذلك لم يؤاخذهم اللَّه بما كسبوا، ولم يعاقبهم بما كفروا وأذنبوا، وإنما عاملهم برحمته، وشملهم بفضله وإحسانه، وقبل توبتهم، ولولا ذلك لكانوا من الخاسرين الهالكين.

(ب) اعتداء بنى إسرائيل في السبت، ومسخهم قردة:

{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ (السبت: هو اليوم المعروف من أيام الأسبوع، واعتداؤهم في السبت: تجاوزهم الحد بالصيد فيه، وقد نهوا عنه، وأمروا بالتجرد فيه للعبادة، والاعتداء والتعدي: مجاوزة الحد، يقال: اعتدى وتعدى إذا ظلم، والظالم لغيره، أو لنفسه: مجاوز للحد والحق) فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ 65 فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} .

ملخص قصة اعتداء بنى إسرائيل في يوم السبت: أن اللَّه تعالى أخذ عليهم عهدًا بأن يتفرغوا لعبادته في ذلك اليوم، وحرم عليهم الاصطياد فيه، وقد اراد اللَّه سبحانه- أن يختبر استعدادهم للوفاء بهذا العهد، فابتلاهم بتكاثر الحيتان في يوم السبت، إذ كانت تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا (ظاهرة على وجه الماء كثيرة) ، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم على هذا النحو (لا تظهر الحيتان على وجه الماء في سائر أيام الأسبوع غير يوم السبت) ، فلما رأوا ذلك خالفوا النهي، واصطادوا السمك يوم السبت، كما قاله الحسن، أو احتجزوه من يوم السبت إلى يوم الأحد ببعض الحيل كما قال غيره، ولما كان احتجازه من يوم السبت إلى الأحد لا يفترق عن صيده في يوم السبت من جهة المقصود اعتبر اعتداء في السبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت