فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والاعتداء في السبت كان من بعضهم، ولم يكن من الكل، ولذلك قال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ} فمن: في قوله"منكم"للتبعيض، والخطاب لليهود المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعتدون هم آباؤهم، والمعنى: قد علمتم هؤلاء المعتدين بأعيانهم، أو علمتم منهم اعتداءهم.
واختلف في العقوبة المفهومة من قوله تعالى: {فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} فجمهور المفسرين على أنهم مسخوا- حقيقة- قردة، ثم ماتوا- بعد ذلك- بوقت قصير، وعن مجاهد: لم تمسخ صورهم، ولكن مسخت قلوبهم، فلم تقبل وعظا، ولم تع زجرا، وصاروا كالقردة في شرورها وإفسادها لما تصل إليه أيديها، وذلك كما مثلوا بالحمار في قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} (من الآية 5 وسورة الجمعة) والقردة من أخس الحيوان وأدنئه.
ولا شك أن الإنسان الذي ينقاد لشهواته، وليس له وازع من دينه يمسخ قلبه، فيصبح كالحيوان أو أضل: {إِنْ هُمْ إِلاَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} (من الآية 44 سورة الفرقان) .
ومعنى: {فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} : فقلنا لهم: كونوا أذلاء محتقرين كالقردة، واليهود كذلك في المجتمعات الفاضلة، ولذا وصفهم بالخسوء وهو الذلة والاحتقار والطرد، من خسأ الكلب: بعد وطرد، وهم- أيضا- مبعدون عن رحمة اللَّه.