فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 18318

ولبعض الصوفية كلام متهافت يوهم أن الشريعة شيء والحقيقة شيء آخر ... يقول ابن عجيبة في شرح حكم ابن عطاء السكندري:"الأعمال عند أهل الفن - يعني فن التصوف - على ثلاثة أقسام عمل الشريعة، وعمل الطريقة وعمل الحقيقة أو تقول عمل الإسلام وعمل الإيمان وعمل الإحسان أو تقول عمل أهل البداية وعمل أهل الوسط وعمل أهل النهاية، فالشريعة أن تعبده والطريقة أن تقصده والحقيقة أن تشهده أو تقول الشريعة لإصلاح الظواهر والطريقة لإصلاح الضمائر والحقيقة لإصلاح السرائر .. إلخ". وهذا كلام مضطرب مدخول بقوم على التلاعب بالألفاظ والعبث بالمفاهيم فإن الشريعة إصلاح للظاهر والباطن معًا، وهي عبادة نية وإحسان، لا ينفك أحد هذه العناصر عن الآخر ..

ويوغل ابن عجيبة - غفر الله له - في خطئه، فيصور لقرائه أن الكتاب والسنة أقسام، بعضها يشير إلى الشريعة، والآخر يشير إلى الحقيقة فيقول:"أشكل على بعض الفضلاء قوله تعالى: {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} مع قوله r:"لن يدخل أحدكم الجنة بما عمله"، والجواب - كما يزعم ابن عجيبة - أن الكتاب والسنة وردا بين شريعة وحقيقة، أو بين تشريع وتحقيق، فقد يشرعان في موضع ويخفقان في آخر، وقد يشرع القرآن في موضع وتحقق السنة هذا الأمر في موضع آخر. فقوله تعالى: {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} تشرع لأهل الحكمة وهم أهل الشريعة وقوله صلى الله عليه وسلم:"لن يدخل أحدكم الجنة بعمله تشريع لأهل القدوة وهم أهل الحقيقة ... إلخ"."

وهذا كلام باطل، لا ينطوي إلا على الفراغ والدعوى .. وليس في دين الله أهل شريعة وأهل حقيقة. ولا انقسم الوحي الإلهي إلى فريق لهؤلاء، وفريق لأولئك.

أما الإشكال الذي أورده فإليك تفسيره ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت