فلما أصبح أتاني عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي! تعلم أنه قد عدى علينا في ليلتنا هذه، فنقبت مشربتنا، فذهب بسلاحنا وطعامنا.
قال: فتحسست في الدار (الدار هنا: المحلة التي تنزلها القبيلة أو البطن منها) وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بنى أبيرق استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نراه إلا على بعض طعامكم.
قال: وقد كان بنو أبيرق قالوا: ونحن نسأل في الدار: واللَّه ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل، رجلا منا له صلاح وإسلام، فلما سمع بذلك لبيد اخترط سيفه (سلة من غمده) ثم أتى بنى أبيرق، فقال: واللَّه ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن السرقة، فقالوا: إليك عنا أيها الرجل، فواللَّه ما أنت بصاحبها، فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها!!
فقال عمي: يا ابن أخي! لو أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له.
قال قتادة. فأتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقلت: يا رسول اللَّه! إن أهل بيت منا أهل جفاء، عمدوا إلى عمي رفاعة فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، وأما الطعام فلا حاجة لنا فيه.
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: أنظر في ذلك.
فلما سمع بذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم، يقال له، أسير بن عروة فكلموه في ذلك، واجتمع إليه ناس من أهل الدار، فأتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول اللَّه! إن قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا، أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة في غير بينة ولا ثبت (الثبت- بفتحتين- الحجة والبينة والبرهان) .
قال قتادة: فأتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فكلمته، فقال: عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة على غير بينة ولا ثبت؟
قال: فرجعت، ولوددت أنني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في ذلك.