فهرس الكتاب

الصفحة 3091 من 18318

فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على سلافة ابنة سعد بن شهيد، فأنزل اللَّه فيه: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} إلى قوله: {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا} .

فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمت به في الأبطح (هو أبطح مكة أو بطحاؤها، وهو: مسيل واديها) ثم قالت: أهديت إلى شعر حسان ما كنت تأتيني بخير!

* وأخرج ابن سعد في الطبقات بسنده عن محمود بن لبيد، قال: عدا بشير بن الحارث على علية رفاعة بن زيد عم قتادة بن النعمان فنقبها من ظهرها وأخذ طعاما له ودرعين بأداتهما، فأتى قتادة النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فدعا بشيرا فسأله فأنكر، ورمى بذلك لبيد بن سهل، رجلا من أهل النار ذا حسب ونسب، فنزل القرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد.

* وروى ابن جرير عن قتادة:"إن هؤلاء الآيات أنزلت في شأن طعمة بن أبيرق، وفيما هم به نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم من عذره وبين اللَّه شأن طعمة بن أبيرق، ووعظ نبيه وحذره أن يكون للخائنين خصيما، وكان طعمة بن أبيرق رجلا من الأنصار ثم أحد بنى ظفر، سرق درعا لعمه كان وديعة عنده، ثم قذفها على يهودي كان يغشاهم يقال له: زيد بن السمير، فجاء اليهودي إلى نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم يهتف، فلما رأى ذلك قومه بنو ظفر جاءوا إلى نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم ليعذروا صاحبهم، وكان نبي اللَّه عليه السلام قد هم بعذره حتى أنزل اللَّه في شأنه ما أنزل، فقال: {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ} الخ. وكان طعمة قذف بها بريئا فلما بين اللَّه شأن طعمة نافق، ولحق المشركين بمكة، فأنزل اللَّه فيه: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ} الآية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت