* وروى عن ابن زيد أن رجلا سرق درعا من حديد وطرحها على يهودي، فقال اليهودي: واللَّه ما سرقتها يا أبا القاسم ولكن طرحت على. وكان للرجل الذي سرق جيران يبرءونه ويطرحونه على اليهودي، ويقولون: يا رسول اللَّه: هذا اليهودي الخبيث يكفر باللَّه وبما جئت به!! قال: حتى مال النبي صلى الله عليه وسلم ببعض القول فعاتبه اللَّه عز وجل في ذلك، فقال: {إِنَّا أنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ} الآيات. ثم قال في الرجل: ويقال: هو طعمة بن أبيرق.
* وروى عن السدى أنها نزلت في طعمة بن أبيرق استودعه رجل من اليهود درعا فخانه فيها، وأخفاها في دار أبي سليك الأنصاري، وأهان طعمة وأناس من قومه اليهودي لما جاء يطلب درعه، وجادلت الأنصار عن طعمة، وطلبوا من النبي أن يجادل عنه .. الخ.
* يقول رشيد رضا (تفسير المنار جـ 5 ص 392) : (وقد اختار أكثر المفسرين أن الخائن هو طعمة، وأن اليهودي هو الذي كان صاحب الحق) .
تعليقات:
الأول: يدل قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ} على أن القرآن الكريم كتاب دنيا ودين، كتاب حكم وعبادة، كتاب أخلاق ومعاملات، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل ليبشر وينذر ويهدي ويحكم.
الثاني: ويدل قوله تعالى: {بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} على أن الرسول لا يحكم بهواه، ولكن بما علمه اللَّه وأراه، وإنما أطلق اللَّه تعالى على (التعليم) (رؤية) لأن العلم اليقيني المبرأ عن الريب يكون جاريا مجرى الرؤية في القوة والظهور.