الثالث: ليس لأحد- غير الرسول صلى الله عليه وسلم - أن يقول: حكمت بما أرانى اللَّه!! فقد روى ابن عبد البر والبيهقي في (المدخل) عن عمر رضي اللَّهُ عنه، قال: لا يقولن أحدكم قضيت بما أراني اللَّه: فإن اللَّه لم يجعل ذلك إلا لنبيه صلى الله عليه وسلم، ولكن ليجتهد رأيه لأن الرأي من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان مصيبا، لأن اللَّه كان يريه إياه، وهو منا الظن والتكلف!
الرابع: قول اللَّه تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} ، {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ} ، وقوله للذين جادلوا عن طعمة بن أبيرق: {هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} فيه توجيه (للمحامين) الذين يتصدون للدفاع عن المتهمين!! إن عليهم أن يتأكدوا من (براءة) من يدافعون عنه .. حتى لا يكون دفاعهم سببا في إدانة برئ، وبراءة مسئ!
الخامس: وترشدنا الآيات إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر، وأنه لا يعلم الغيب إلا في حدود تعليم اللَّه له- ثبت في الصحيحين عن أم سلمة رضي اللَّهُ عنها: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سمع جلبة خصم بباب حجرته، فخرج إليهم، فقال: ألا إنما أنا بشر، وإنما أقضي بنحو مما أسمع، ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليحملها، أو ليذرها.