فابن تيمية حين يقرر أن الأعراض والنقائص من الحوادث لا تقوم به سبحانه، إنما يقول ما قال الكتاب والسنة، وهو أنه سبحانه: لا يموت ولا ينسى، ولا تأخذه سنة ولا نوم، ولا يمسه لغوب، وأنه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأنه لم يتخذ وليًا من الذل وغير ذلك مما هو معلوم لكافة المسلمين، وهو ما قاله الإمام أن الله منزه عن ذلك، أما قيام صفات الكمال والجلال به سبحانه فهذا ما لا ينكره أحد، كالعلم والقدرة والحكمة والخلق والرزق والكلام والإيحاء وإرسال الرسل وإنزال الكتب إذا شاء وحينما يشاء وغير ذلك، ولكنه التعصب حمل المؤلف على إخراج كلام الإمام عن مقصوده والالتواء به عن غرضه، والغريب أنه ينص في كل خطوة من خطوات كتابه أنه يأخذ بلازم كلامه، فلم لا يأخذ بنص كلامه، ولماذا يأخذ بلازم كلامه ويفرضه عليه؟ ذلك لحاجة في نفسه، ونسأل الله العافية من الحقد والضغن.
ويتكرر نقض المؤلف لما ادعاه أنه سيرد على الإمام ابن تيمية من كلامه، فينقل نقولًا طويلة عن الكوثري وتقي الدين السبكي الكبير يردان على ابن تيمية قوله بقيام الحوادث به سبحانه، ويفتري أن ابن تيمية يقول بقيام"الفعل الحادث"بالله سبحانه وتعالى، وابن تيمية لم يرد في كلامه كلمة: الفعل، وفرق بين هذا وبين قوله أنه سبحانه ما زال فاعلًا، وقد لاحظت أثناء قراءتي للكتاب أن هنالك خلافًا كبيرًا بين مفهوم كلمة (الحوادث) عند ابن تيمية، ومفهومها عند المؤلف، وعند كل من خطأ ابن تيمية فيما ذهب إليه، فابن تيمية يقصد بكلمة (الحوادث) الصفات، فينفي عنه سبحانه ما لا يجوز في حقه تعالى، ويثبت له ما يليق به، وهذا ظاهر وواضح في ثنايا كلامه، ويفهم الآخرون أنه يقصد بكلمة (الحوادث) المخلوقات، وقد يكون فهمهم هذا عن خطأ في فهم ابن تيمية، أو عن قصد للحط من قدره، لأن هؤلاء جميعًا من الصوفية الخلفية المؤولة المعطلة.