مند العصر العباسي الأول بدأ يشوب نقاء العقيدة الإسلامية شوائب، فنقلت إلى اللغة العربية الفلسفة اليونانية بمختلف مدارسها واتجاهاتها، ونقلت إليها الثقافة الفارسية والهندية فوثنيتيهما، ونقلت إليها النصرانية واليهودية بطقوسهما وانحرافاتهما، ونقل إليها غير ذلك من حثالات أفكار الأمم السابقة بتشجيع من خلفاء بني العباس، ووجدوا استعدادًا ورغبة شديدة من الفرس الموتورين والنسطوريين والبيزنطيين الحانقين على الإسلام في نقل تلك الحثالات من الشرق والغرب، وكان غرضهم إحداث بلبلة في أفكار المسلمين وزعزعة عقيدتهم، وقد نجحوا إلى حد كبير في تآمرهم على المسلمين، إلا من رحم الله، وما زالت تلك الأفكار تتغلغل في المسلمين بفضل ذهب الخلفاء وسيفهم، ثم من تسلط عليهم من الفرس والأتراك، وما زالت تنمو وتتسع حتى كان عصر الإمام ابن تيمية في أواخر القرن السابع وأوائل القرن الثامن الهجري.