فهرس الكتاب

الصفحة 3117 من 18318

وكان الإمام قد نشأ في أسرة دينية لم تتأثر كثيرًا بالانحرافات والضلالات التي تراكمت على مر السنين وكانت على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، فلما اكتمل التحصيل في بيئته الأولى ثم ما كان متاحًا في دمشق بعد رحيله مع أسرته إليها من (حران) ، حيث ولد وحيث كان موطن أسرته- وقد كان الإمام مفرط الذكاء حاد الذهن يستوعب في أيام ما يستطيعه غيره في سنوات، وجد حوله اتجاهات غريبة بعيدة كل البعد عن الفهم الصحيح للدين، فمن فلاسفة ومتكلمين، إلى صوفية إلى مبتدعة، إلى غير ذلك من الفرق والطوائف، فساد في الحكم، فساد في المجتمع، فساد في العقيدة، فساد في كل ركن من أركان الحياة، فتصدى لكل ذلك، وقد تألب عليه كل أولئك، فكان يصارعهم جميعًا بلسانه وقلمه، وكان يشتد أحيانًا في مناظراته ومحاوراته فيبين بطلان عقائدهم وانحرافهم، وخصوصًا فيما كان في حق اللَّه سبحانه وتعالى: في أسمائه وصفاته وإرادته ومشيئته وعلمه وقدرته وغير ذلك، فيتصدى له خصومه الجامدون على ما ورثوا من الضلالات التي دخلت في العقائد منذ العصر العباسي كما ذكرنا.

ويتجلى ذلك بوضوح فيما ينقل مؤلف الكتاب الذي نحن بصدده من أقوالهم وأقوال خلفائهم وتلامذتهم المعاصرين في الرد على الإمام ابن تيمية والتشنيع عليه؛ لأنه خالف مألوفاتهم، لا لأنه خالف السلف كما يزعمون، فهم أبعد الناس عن فهم السلف والسلفية، ولا يمكن أن يفهم عن الإمام كلامه- الذي يشبه أحيانًا معارك حربية يصول فيها ويجول ويدخل فيه كثيرًا من الاستطرادات، إلا من أشربت قلوبهم حب السلف والسلفية، ويظن غيرهم فيه غير ذلك، بل يزعم بعضهم أن الإمام يتناقض في قوله، وأنه يعترف بذلك كما قال مؤلف الكتاب ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت