فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتمر الأيام والشهور، وتنقضي السنون والدهور، ويزحف المرض إلى جسد تلك الدولة الإسلامية المترامية الأطراف التي لا تغيب عنها الشمس أبدا، ويقف المسلمون في سيرهم ويتأخرون عن غيرهم، وبدأت ممالكهم تنتقص من أطرافها وتتمزق حواشيها، مع أن دينهم يفرض عليهم ألا يدينوا لسلطة من يخالفهم، بل الركن الأعظم لدينهم طرح ولاية الأجنبي عنهم وكشفها عن ديارهم. ولكن ألا من منقذ لحال تلك الأمة العريقة التي اجتمعت عليها الأمم الأخرى ومزقتها شر ممزق؟
لقد حدد لنا القرآن الكريم سبيل الإنقاذ، وبين لنا طريق الخلاص مما نحن المسلمين فيه، فلنقرأ قول اللَّه تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} ، ولنقرأ أيضًا قول اللَّه تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} . هذا هو سبيل الخلاص من ذلك التفكك، وذلك هو الدواء لهذا الداء.
ولقد نادى المصلحون الأولون في العصر الحديث المسلمين بتوحيد صفوفهم وجمع كلمتهم وذلك حينما نادوا بقيام الجامعة الإسلامية.
ونحن اليوم نطالب بإنشاء تلك الجامعة الإسلامية لتضم شعث المسلمين وتزيل من عليهم من غبار التفرقة والضعف. جامعة إسلامية تضم كل المسلمين تحت لوائها وتحت لواء الكتاب والسنة:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب اللَّه وسنة نبيه".
فكما قامت هيئة الأمم المتحدة لتجمع دول العالم، وكما قامت جامعة الدول العربية لتجمع الدول العربية تحت لوائها نريد أن تقوم الجامعة الإسلامية لتجمع الدول الإسلامية في بوتقة واحدة هي بوتقة الوحدة والتآلف والتآخي.
إن إنشاء الجامعة الإسلامية وقيامها ضروري جدًا لعودة المسلمين إلى قوتهم ووحدتهم وهيبتهم.
ولنستمع إلى نداء ربنا بالوحدة ونبذ الفرقة، ولنسارع إلى توحيد الصف وجمع الكلمة.
وها هو ذا الشيخ محمد عبده يصرخ بأعلى صوته مطالبًا بتحقيق وحدة المسلمين: