فهرس الكتاب

الصفحة 3288 من 18318

ولدفع الأذى الذي قد ينجم عن هذه المغالطة، وتفنيد هذا الزعم، ودحض هذه الفرية، وتثبيت المؤمنين، وتيئيسهم من إيمان اليهود، واستجابتهم لهم، أورد القرآن الكريم تاريخهم الماضي (تاريخ أسلافهم(في الآيات السابقة من آية 49 إلى 74 التي فسرت فيما مضى ) ) ، وتاريخهم الحاضر (تاريخ المعاصرين منهم للبعثة النبوية(في هذه الآيات التي سنشرحها من الآية 75 ) ) ليبين للناس أن لا خير يرجى من مثل هؤلاء، فكان ذلك منه تحذيرًا للمسلمين الأوائل من أن يأملوا في ترحيب يهود مدينتهم جميعًا بظهور محمد- عليه الصلاة والسلام- على أنه النبي الذي جاءت بنبوته كتبهم التي فيها يدرسون، وتحذيرًا لهم- كذلك- من أن يتوقعوا هذا من قوم كان تاريخهم كذا وكذا، وما زال شأنهم كذا وكذا.

ولقد كان ذلك ضروريًا، لأن المؤمنين الجدد كانوا عرضة للتراخي وفتور الهمة بسبب رفض اليهود دعوة الإسلام، والكيد لها.

وقد غدا اليهود- وقتئذ- على انحطاط ووحشية وقسوة حالت دون تأثرهم بالآيات القرآنية التي صهرت أغلظ القلوب: قلوب المشركين الوثنيين الذي اعتادوا وأد بناتهم، وقتلهن أحياء.

لهذا أخبر اللَّه- تعالى- المسلمين المتحمسين وقتذاك، الطامعين في إيمان اليهود، واستجابتهم للمسلمين- أن عليهم أن يفهموا وضع اليهود، وطبيعتهم، وهم الذين شوهوا الحقيقة وأفسدوها، وبدلوا التوراة، لتناسب أهواءهم وشهواتهم، ثم حرفوا الدين، وجعلوه ميدانًا تسقط فيه انعكاسات أحلامهم وأمانيهم .. إلى آخر ما كان منهم، وما يتصفون به، مما ستفصله الآيات بعد.

أمثلة من تحريف اليهود كلام اللَّه، وكتمانهم ما في التوراة:

حرف اليهود التوراة، وكتموا ما فيها، على علم منهم بالحق، وبعاقبة فعلهم، كما جاء في القرآن الكريم، والحديث النبوي، نجد ذلك واضحًا في كثير من الشواهد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت