وفي سبب نزول هذه الآية 41 من سورة المائدة، روى أحمد ومسلم وغيرهما عن البراء بن عازب قال:"مر (مر: بضم الميم، فعل مبني للمجهول: أي جئ إليه بيهود) على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمم (محمم: مطلى وجهه بالسواد) مجلود، فدعاهم، فقال: هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ فقالوا: نعم، فدعا رجلا من علمائهم فقال: أنشدك (أنشدك: بفتح الهمزة: أي أسألك باللَّه) باللَّه الذي أنزل التوراة على موسى، هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ فقال: لا واللَّه، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا زنى الشريف تركناه، وإذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا حتى نجعل شيئًا نقيمه على الشريف والوضيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه، فأمر به فرجم، فأنزل اللَّه الآية: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} ".
وفي هذا ما فيه من تبديل اليهود آية الرجم في التوراة.
4 -وكذلك- بكتمانهم ما في التوراة- نزل قوله تعالى (الآية 159 من سورةالبقرة، وستأتي في التفسير مفصلا، إن شاء اللَّه تعالى) : {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَعِنُونَ} .
وفي سبب النزول أخرج جماعة عن ابن عباس قال: سأل معاذ بن جبل، وسعد بن معاذ، وخارجة بن زيد نفرًا من أحبار يهود عن بعض ما في التوراة، فكتموهم إياه، وأبوا أن يخبروهم، فأنزل اللَّه- تعالى- هذه الآية.
لمحات فنية في الآية (بعد الانتهاء من تفسير الآية أردت أن أقدم هذه اللمحات لمن أراد أن يتذوق جمال التعبير القرآني الكريم وبلاغته) :