فهرس الكتاب

الصفحة 3291 من 18318

1 -هذه الآية الكريمة (آية 75) افتتاح الحديث معنا- نحن المؤمنين- في شأن اليهود المعاصرين للبعثة النبوية، بعد أن انتهى الحديث مع هؤلاء اليهود في شأن أسلافهم، وكان الحديث معهم بأسلوب الخطاب، كما هو واضح في الآيات من 40 - إلى 74: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ... } {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} {وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا .. } {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ} {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ} {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .

وأراد القرآن أن يصل حاضرهم بماضيهم فانظر كيف وضع بينهما حلقة الاتصال في هذه الآية التي ختم بها القسم الأول: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} ، فقوله: {مِّن بَعْدِ ذَلِكَ} كلمة حددت مبدأ تاريخ القسوة، ولم تحدد نهايته، كأنها بذلك وضعت عليه طابع الاستمرار، وتركته يتخطى العصور والأجيال في خيال السامع، حتى يظن أن الحديث قد أشرف به على العصر الحاضر، ثم لم يلبث هذا الظن أن ازداد قوة بصيغة الجملة الاسمية التي تفيد الثبوت والاستمرار (فهي كالحجارة) دون أن يقول: فكانت كالحجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت