فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 18318

فإذا أخذنا الصلاة على سبيل المثال فإنا نجد الرسول بين ما أجمل القرآن في قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} ، فبين كيفية التطهر لها، والأذان والإقامة، وعدد ركعات كل صلاة، وما يجهر فيها وما يسر، وما يقرأ فيها الفاتحة فقط وما يقرأ مع الفاتحة ما تيسر من القرآن وكيفية الركوع والسجود وعدد كل منهما، ويدعى ويسبح بها في كل حركة، وكيف يجبر النسيان بسجود السهو، وبين أيضًا أن الصلاة عماد الدين وأن من تركها لا حظ له في الإسلام، وأنه يخلد في النار مع فرعون وهامان وفارون وأبي بن خلف، وبين أن مثل الصلاة في تظهير القلوب وتزكية النفوس والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي كمثل نهر جارٍ أمام البيت يغتسل فيه صاحب البيت في اليوم والليلة خمس مرات، فهل يبقى على بدنه شيء من القذر؟ وفي الزكاة يقول ربنا: {وآتوا الزكاة} ، ففصل رسولنا صلى الله عليه وسلم مقادير الزكاة في الذهب والفضة، ويكون في الأنعام والثمار والزروع وما يكون في التجارة، وما يخرج منها عندما يحصل وما يخرج منها بعد أن يحول الحول، ومقادير النصاب من كل نوع. وقل مثل ذلك في سائر الأحكام والعبادات، وليس بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من عند نفسه؛ لأنه لا ينطق عن الهوى ولكنه وحي من الله سبحانه وتعالى. وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه أوتي القرآن ومثله معه، وهو هذا البيان الذي فصل به مجمل القرآن وقيد مطلقه وخصص عامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت