أيها المسلمون: إن قومًا عجزوا عن تتبع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعمل بهديه وسنته، فقالوا: لا نأخذ ديننا إلا من القرآن ولا حاجة بنا إلى شيء من الحديث، لمثل هؤلاء يقول رسولنا عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى السلام:"ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما وجدنا فيه من حرامًا حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله". وهكذا يقطع رسول الله السبيل على أعداء الحديث في كل زمان ومكان، ويبين في قوة وضوح أنه لا تعارض بين القرآن والحديث، وكيف يتعارضان والحديث إنما هو بيان وتفصيل لما في القرآن، فالقرآن هو الأصل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو تركة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة، كما قال أبي هريرة رضي اللَّه عنه، فقد روي أنه رضي اللَّه عنه دخل السوق يومًا فقال:"أراكم هاهنا وميراث محمد صلى الله عليه وسلم يقسم في المسجد، فذهبوا ثم عادوا فقالوا: ما رأينا شيئًا يقسم، رأينا قومًا يقرأون القرآن، قال: فذلكم ميراث نبيكم"فالأصل هو القرآن والحديث شرح له، ولا غنى لنا عن الشرح حتى نفهم الأصل، ولذلك كانت طاعة الرسول فريضة لا يمكن الإيمان مسلم أن يتحقق إلا بها، وقد كان أصحاب رسول الله أطوع الناس له، وأكثرهم انقيادًا له، وامتثالًا لأمره، وأشدهم اقتداءً وتأسيًا به، لأنهم هم الذين عرفوا مكانة الرسول وقدروه قدره، واقتدوه بأنفسهم ولم ينحرفوا عن سنته قيد شعرة، ولذلك يقول حذيفة رضي اللَّه عنه: كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها.