فهرس الكتاب

الصفحة 3364 من 18318

إن المؤلف يتجاهل كل ذلك ويعود إلى نغمة التشبيه والتجسيم وقيام الحوادث به سبحانه وتعالى وتخطئة من يقول بالإثبات. ولا يرتضي حتى بالأدلة العقلية واللغوية التي ساقها الإمام ابن القيم في موضوع الاستواء على العرش، ولكنه كعادته ينقل كلامًا للرازي والباقلاني والربيع بن حبيب بوجوب التأويل لا الأخذ بالظاهر، وإذا لم يؤول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولم يؤول الصحابة والتابعون- وهم السلف الذين أمرنا باتباعهم- وأخذوا بالظاهر، فلماذا نتكلف نحن ما لا طاقة لنا به. ونجهد أنفسنا في نفي الصفات وتأويلها بما يعطلها، ليس إلا الهوى والعناد، عافانا اللَّه.

الفصل الثامن- وهو الأخير- من الباب الثاني عنونه المؤلف (ابن تيمية يواجه قضية التجسيم) ثم ينقل عن الإمام ابن تيمية تعريف (الجسم) وأنه قال بعد ذلك: (أما لفظ الجسم والجوهر والتحيز والجهة ونحو ذلك، فلم ينطق كتاب ولا سنة بذلك في حق اللَّه لانفيًا ولا إثباتا. وكذلك لم ينطق بذلك أحد من الصحابة أو التابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين من أهل البيت وغير أهل البيت. فلم ينطق أحد منهم بذلك في اللَّه لا نفيا ولا إثباتا) هذا ما نقله المؤلف من كلام ابن تيمية وأقر بصحة ذلك، ولكنه لم يرتضه وأخذ يستعرض قول القائلين بالنفي من المتأخرين مثل الألوسي وأبو حامد الغزالي. ثم أخذ يلوي كلام الإمام ابن تيمية إلى غير مراده وإلى غير مفهومه فيلزمه مالا يلزمه، ولا يدري أنه إنما يخطئ السلف الذين قال بقولهم واتبع نهجهم الإمام ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت