فهرس الكتاب

الصفحة 3365 من 18318

والمؤلف يتهم الإمام بأنه يقول بالتركيب في ذات اللَّه تعالى، وهذا بهتان عظيم وافتراء من المؤلف على الإمام، فالإمام إنما يرد على الذين قالوا أنه سبحانه غير مركب بمعنى تجريده سبحانه من الصفات، فالمعتزلة يقصدون بقولهم أنه سبحانه لا ينقسم ولا يتجزأ ولا يتبغض ولا يتعدد ولا يتركب- ويسمون ذلك توحيدا- إنما يقصدون نفي الصفات عنه سبحانه وفق مذهبهم في التعطيل.

والمؤلف- للأسف- لم يكن أمينًا في نقل آراء الإمام بالكامل بل نقل فقرات مبتورة، ولكنه رغم أنفه نقل فقرة من كلام ابن تيمية تدل دلالة واضحة على أنه إنما يقصد إثبات الصفات لله سبحانه وتعالى. قال الإمام: (وإن أردت أنه موصوف بالصفات مباين للمخلوقات، فهذا المعنى حق ولا يجوز رده لأجل تسميتك له مركبا. وإذ قدر أن المعارض أصر على تسمية المعاني الصحيحة بألفاظه الاصطلاحية المحدثة مثل أن يدعي أن ثبوت الصفات ومباينة المخلوقات يستحق أن يسمي في اللغة تجسيمًا وتركيبا. قيل له: هل نفيك للصفات بالشرع أم بالعقل) وليس في الشرع نفي ولا إثبات، والعقل السليم لا يصادم الشرع. ثم أخذ الإمام يفند قول المعتزلة وأنه لا يجوز أن يوصف اللَّه سبحانه وتعالى إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تأويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت