فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم نقل المؤلف عن ابن تيمية أنه قال: (قولك- أي المعتزلي- أنه مقدس عن التجزئ والتبعيض والتعدد والتركيب والتأليف. فيقال هذه ألفاظ مجملة، فإن أردت المعنى المعروف في اللغة لهذه الألفاظ، فهذا كله ينافي صمدانيته، ولكن لا ينافي قيام ما يثبته من الأصوات، كما لا ينافي قيام سائر الصفات. وإن أردت بهذه الألفاظ أنه لا يتميز منه شيء عن شيء فهذا باطل باتفاق العقلاء) وهو باطل فعلا كما قال الإمام، لأن هؤلاء المعتزلة لا يميزون منه سبحانه شيئا من شيء، فيقولون: إن السمع والبصر والعلم والقدرة والإرادة وجميع الصفات الإلهية هي صفة واحدة عندهم، مع أن متعلق كل صفة غير متعلق الصفات الأخرى، فهل يفهم من هذا أن ابن تيمية يثبت التركيب والتبعيض والتجزي؟ ولكن المؤلف فهمه كذلك. ولله في خلقه شئون.
وإذا كان ابن تيمية لا يقول بالجسم ولا ينفيه لأنه لم يرد في الكتاب ولا السنة، يتهمه المؤلف أنه مجسم، وهذا اتهام غريب لرجل ألزم نفسه بالوقوف عند ألفاظ الشرع ولا يخرج عنها لا نفيا ولا إثباتا. وقد اضطر لاقتحام هذه الميادين دفاعا عن السنة وفي وقت كادت معالمها أن تندرس، واضطر لاستخدام ألفاظهم المبتدعة لدحضها، فجزاه اللَّه عن الإسلام والسلفية خير الجزاء. وما يرجى من عالم أنار اللَّه بصيرته ووفقه إلى الحق في دينه إلا أن يكون موقفه كذلك، لمجاهدة أقوام ضلوا عن سواء السبيل، حتى قالوا إن مجرد الإيمان بالعلو والفوقية يستلزم التجسيم، فإذا نفيت العلو والفوقية تكون قد نفيت التجسيم حسب ضلالهم، ثم يتدرجون من ذلك إلى نفي الصفات كلها. والاتهام بالتجسيم اتهام خطير يتخذه المبتدعة لتخويف السلفية، ولكن هيهات، فإن الحق لا يخشى من الباطل، فالسلفية ينفون التجسيم لأنه لم يقل به الكتاب والسنة ولا السلف، ولكنهم يثبتون جميع الصفات التي أثبتها الشرع، ويؤمنون أنها حقيقية وليست مجازية.