وتمام القصة، كما جاءت في آيات سورة الأحقاف: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ ... } إلى أن قالوا مؤمنين بالرسول صلى الله عليه وسلم، وداعين قومهم إلى الإيمان به: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} الأحقاف من 29 - 32. وكما قصت عنهم آية سورة الجن: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْسًا وَلاَ رَهَقًا} 13. وقد كانوا محقين حين قالوا في مبدأ الأمر تعليقًا على حفظ السماء منهم: {وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} . فقد كان حفظ السماء منهم حدثًا عظيمًا وأمرًا خطيرا، ولا يكون ذلك إلا لأمر يغير وجه الحياة إما إلى خير أهل الأرض، وإما إلى شرهم والانتقام منهم، وقد كان ذلك إلى خير أهل الأرض.
وأما استغراب الإنس لأمر حفظ السماء من الشياطين وطروء التغيرات العظيمة عليها فيحدثنا عنه (هرقل) : فيصر الروم أو ملكهم حين أرسل إليه الرسول صلى الله عليه وسلم رسالته التي يدعوه فيها إلى الإسلام هو وأهل مملكته، فيقول لأبي سفيان رضي اللَّهُ عنه بعد أن سأل أبا سفيان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعن صفاته، وأجابه أبو سفيان بالصدق. وكان هرقل ينظر في النجوم وعلى خبرة بعلم الفلك ويدرك التغيرات التي تطرأ على السماء وعلم بما في التوراة والإنجيل:"... وقد كنت أعلم أنه خارج، ولو صح ما قلت- يا أبا سفيان- فسيملك موضع قدمي هاتين، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، ولو أعلم أني أصل إليه لتجشمت لقاءه".