فهرس الكتاب

الصفحة 3489 من 18318

فهذا هو النبي الأمي، وهذه هي بعثته خير وبر على أهل الأرض جميعًا من يوم أن بعث إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها.

والعبرة من وراء حفظ السماء إيذانًا ببعثته، ومن وراء اتصال السماء بالأرض، ونزول جبريل بالوحي صلى الله عليه وسلم، هي أن ذلك أمر فصل، وما هو بالهزل، وأن اللَّه يريد أن يشعر أهل الأرض بمدى أهمية القرآن العظيم الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه كما قال: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} فذلك هو الذي يجب أن يكون بالنسبة لبنى آدم.

فلينظروا إلى أن اللَّه الذي خلق السموات والأرض وما بينهما، والمحيى والمميت، والقابض والباسط، والذي إليه يرجع الأمر كله، ويرجع إليه أمر الكون بما فيه من قدرة باهرة، وخلق كبير، ونظام دقيق، وجمال بديع، وإنعام على بني البشر بما خلق اللَّه من مختلف صنوف النعم في هذا الكون وسخرها ويسرها لهم، إذا خاطب أهل الأرض بواسطة رسوله وقرآنه، فما معنى هذا؟

أليس معناه تكريم الإنسان المخلوق الضعيف، وإظهار اعتباره؟

وإذا كرم اللَّه الإنسان هذا التكريم، فلماذا لا يكرم الإنسان نفسه عند بارئه بقبوله تكريمه له؟

أليس معناه لطف بالإنسان كما قال: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت