فهرس الكتاب

الصفحة 3552 من 18318

أو أتخبرونهم بما حكم اللَّه به عليكم في التوراة وقضاه من أخذ الميثاق على أنبيائكم بالإيمان بمحمد ونصرته، من الفتح بمعنى الحكم والقضاء، ومنه: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} من آية 89 من سورة الأعراف، أي احكم بيننا وبينهم بالحق) لِيُحَاجُّوكُم (ليحاجوكم به عند ربكم: ليجعلوا ما جاء في التوراة حجة ضدكم يوم القيامة، فقوله: {عِندَ رَبِّكُمْ} معناه(يوم القيامة) وقد فسر أيضًا بـ"شرع ربكم"كما في قوله تعالى: {فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} أي في شرعه، من آية 13 من سورة النور) بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (أفلا تعقلون خطر هذا الفعل علينا وعليكم، وهو من بقية مقولهم للمنافقين) 76 أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ.

ومن صفات اليهود التي تدعو إلى اليأس من إيمانهم أيضا: أنهم منافقون، فقد ضموا إلى رذيلة التحريف رذيلة النفاق.

كان فريق من منافقي اليهود إذا لقوا الذين آمنوا إيمانًا صادقا قالوا: آمنا بأنكم على الحق، وأن محمدًا هو النبي الذي بشر به في التوراة، ونجد نعته فيها، وأن اللَّه قد أخذ الميثاق بالإيمان به، فإذا ما رجعوا إلى إخوانهم اليهود الذين لم ينافقوا عاتبوهم ولاموهم قائلين لهم: {أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} من أبواب العلم التي كتمناها عنهم من البشارة بالنبي وعلاماته، وأخذ الميثاق على أنبيائهم بالإيمان به، وتبليغ أممهم أن يؤمنوا به، وأن ينصروه إن أدركوه- أتحدثونهم بذلك- ليقيموا به الحجة عليكم عند ربكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت