فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كانوا إذا التقوا همس بعضهم لبعض، وحذر بعضهم بعضا أن يفصحوا للمسلمين عما هو مسطور في كتابهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونبه كل منهم الآخر إلى خطورة تعريف المسلمين بآيات التوراة التي يخشون أن تفضح حقيقة موقفهم، بل إنهم كانوا يخافون أن يستخدم المسلمون هذه الحجج ضدهم عند اللَّه يوم الدين، وهذا دليل على تصورهم لعلم اللَّه، فقد كانوا يظنون أن لو نجحوا في إخفاء الحقيقة في هذه الدنيا فلن تكون لله عليهم حجة.
وهذا هو السبب في أن اللَّه وجه هذا السؤال (وسواء أكان الاستفهام في الآية للإنكار(كما جاء في بعض الكتب) أو للتقرير (كما جاء في البعض الآخر) فالمؤدي واحد، وهو تجهيل اليهود، وبيان سعة علم اللَّه، وأنه محيط بكل شيء علما) إليهم بهذه الآية الاعتراضية (اعتراضية: اعترضت الحديث من خلال اليهود وصفاتهم) : {أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} ؟.
وفي هذه الآية الكريمة توبيخ وتجهيل لليهود الذين عاتبوا المنافقين منهم على تحديث المؤمنين بما في توراتهم مما يؤيد صدق النبي- صلى الله عليه وسلم- لأنهم لو كانوا مؤمنين إيمانًا صادقا بإحاطة علمه تعالى بسرهم وعلانيتهم لما نهوا إخوانهم عن تحديث المؤمنين بما فيها، ولعلموا أن الحجة قائمة لله عليهم كتموا أم بينوا.
ومثل اليهود في جهلهم مثل المشركين الذين لا يعلمون، إذ قال هؤلاء المشركون، بعضهم لبعض أسروا قولكم لا يسمعكم إله محمد فنزل قوله تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (آية 13 من سورة الملك) .
أميو اليهود، وعلماؤهم: