وعند الإحرام يحرم الجدال والمخاصمة والرفث، وهو كل كلام يستقبح ذكره، كالتحدث عن النساء وما يثير في النفس الشهوة اليهن، كما تحرم المعصية أيًا كانت، وقتل صيد البر، وعقد النكاح، والجماع، وخطبة النساء.
فإن جامع امرأته وهو محرم فسد الحج وعليهما الإتمام ثم الحج من قابل، وإن نسي وأخذ من شعره شيئا، أو غطى رأسه ناسيًا فلا شيء عليه، وإن اضطر إلى تغطية رأسه لمرض، أو لبس ثيابه لعلة فلا حرج بشرط أن يفدي، والفدية إما صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبيحة يتصدق بلحمها في الحرم ولا يأكل منها، وهذه الفدية على التخيير لقوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ويجوز للمحرم قتل الأشياء الضارة كالفأرة والعقرب والحية والغراب والكلب العقور، لورود النص في ذلك.
ولا يخرج من الإحرام إلا بعد الانتهاء من العمرة وذلك بالحلق أو التقصير. أما في الحج فيظل محرما حتى يرمي جمرة العقبة ثم يحلق أو يقصر.
أما التلبية فيظل مستمرًا عليها حتى ينتهي من أفعال العمرة. وفي الحج تنتهي التلبية برمي جمرة العقبة. والتلبية هي قوله: (لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك) يرددها بين آن وآخر، وعند تغيير حالته من نوم إلى يقظة، وعقب الصلوات، وكلما تذكر أنه محرم، ويرفع صوته بها، لأن ذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى التلبية: (إجابة بعد إجابة، ناديتنا يا ربنا فأتيناك، وأمرتنا فأطعناك، إن الحمد كله لك، لأنك مصدر النعم لا شريك لك) ، والمعتمر يقطع التلبية بعد الحلق أو التقصير، لأن بالحلق انتهاء العمرة، أما الحاج فيستمر في التلبية حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر كما قدمنا.
إحرام الحائض والنفساء: