فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فهي بداية لا بد منها لأن اللَّه سبحانه وتعالى أراد بالإسلام أن يخلص الأرض من حكم الطواغيت لحكم اللَّه، وأن تتحرر النفوس من الأهواء والعبودية لغير اللَّه بالعبودية لله وحده، وأن تنتشر العدالة بين الناس بتحقيق منهج اللَّه، ويتمثل ذلك كله في:"لا إله إلا اللَّه"التي تعني بحق أنه لا حكم إلا لله ولا شريعة إلا من اللَّه ولا سلطان لأحد على أحد إلا سلطان اللَّه.
كما أن النفوس لا تتحرر من الأهواء والعبودية لغير اللَّه إلا إذا أيقنت بأن اللَّه رقيب عليها وأنه سائلها عما كسبت {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} 6: المجادلة.
والعدالة الاجتماعية الصحيحة لا تقوم إلا في مجتمع رباني يقوم على الإيمان باللَّه، ويرتبط أفراده برباط وثيق هو رباط الحب في اللَّه، ويعتقد أنه يعطي- حين يعطي- طاعة لله، وأنه يأخذ- حين يأخذ- بإذن اللَّه، فلا أثرة فيه ولا أنانية، ولا طمع عنده ولا جشع، فالفقراء متعففون {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} 273: البقرة. والأغنياء مؤثرون: {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} 9: الحشر.
لذلك كان لا بد أن تكون البداية في الدعوة الإسلامية وفي كل رسالة سماوية هي تقرير"لا إله إلا اللَّه"في القلوب أولا لتقوم على الأرض ثانيًا حتى تكون كلمة اللَّه هي العليا وحتى لا تكون فتنة في الأرض ويكون الدين كله لله.