وليست المسألة عند اللَّه مسألة محاباة بحب أو بنوة (سبحان اللَّه أن يكون له ولد) ، وإنما هي ذات مبدأ عام، وحكم عام، إن تحقق المبدأ تحقق الحكم، وبنو إسرائيل وغيرهم في المبدأ والحكم سواء: {مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 80 وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .
هذا هو المبدأ والحكم، وسنرى- في المقال التالي إن شاء اللَّه- تطبيقه على حالة اليهود، كما بينته الآيات الكريمة الآتية: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} ... {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ} ..
غرور اليهود، وزعمهم الفاسد:
{وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ (وقالوا لن تصيبنا نار الآخرة، ونذوق حرها، فالمس: اتصال أحد الشيئين بالآخر على وجه الإحساس والإصابة) إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً (أيامًا معدودة: أيامًا قليلة، وجمع غير العاقل، مثل:"الأيام"يجوز معاملته معاملة المفرد المؤنث، فيقال:"أيام معدودة، وهذه الأيام"، ويجوز معاملته معاملة الجمع، فيقال:"أيام معدودات"، كما في قوله تعالى أَيَّامًا مَّعْدُودَات} من الآية 184 من سورة البقرة، ومن آية 24 من سورة آل عمران، ويقال:"أولئك الأيام"كما جاء في قول الشاعر
ذم المنازل بعد منزلة اللوي ... والعيش بعد أولئك الأيام