فهرس الكتاب

الصفحة 3608 من 18318

قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا (أتخذتم عند اللَّه عهدا: جملة استفهامية للإنكار والتوبيخ، دخلت همزة الاستفهام، وهي همزة قطع مفتوحة على:"اتخذ"المبدوء بهمزة الوصل المكسورة، فحذفت همزة الوصل، كما في قوله تعالى: {أطَّلَعَ الْغَيْبَ} ؟ من آية 78 من سورة مريم، وذلك بخلاف المبدوء بهمزة الوصل المفتوحة، مثل: لفظ الجلالة(اللَّه) و (الآن) فإنها لا تحذف، وإنما تقلب ألفا للمد {آللهُ أَذِنَ لَكُمْ} ؟ من آية 59 من سورة يونس، و {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} ؟ من آية 91 من سورة يونس أيضا) قل أتخذتم عند الله عهدًا (عهدا: ميثاقا بعدم عذابكم وخلودكم في النار) فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ

رأينا- في الآيات السابقة- تقسيم اليهود إلى فريقين: علماء يحرفون كلام اللَّه، ويتواصون بكتمان ما عندهم من العلم، لئلا يكون حجة عليهم بحسب زعمهم، وجهلاء أميين هم أسارى الأماني والأوهام، وضحايا التضليل والتلبيس الذي يأتيه علماؤهم.

وهذه الآيات تثني ببيان منشأ اجترائهم على كل موبقة، ألا وهو غرورهم، بزعمهم أن النار لن تمسهم إلا أيامًا معدودة.

كانوا يؤمنون بأنهم لن يدخلوا النار رغم فساد عقائدهم، وسوء أعمالهم، لا لشيء سوى أنهم"يهود"وكانوا يخدعون أنفسهم بأنهم لن يعاقبوا يوم القيامة، وإن عوقبوا فلأيام قليلة، ثم يبعث اللَّه بهم بعدها إلى الجنة.

ولقد دعاهم الغرور أيضا إلى إعراضهم عن تحكيم كتاب اللَّه (التوراة) حينما دعاهم رسول اللَّه- صلى الله عليه وسلم- إليه، كما جاء في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت