فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبعد، فهذا هو الميثاق الذي جاءت به التوراة، ثم جاء به القرآن مصدقًا لها، فهل قبله اليهود، وهل وفوا به؟
إنهم تولوا عنه، فمن عادتهم الإعراض، والتكذيب والعناد. أعرضوا عنه وفيه سعادتهم، وحياتهم الهادئة الهنيئة، فهم الذين جبلوا على لؤم الطبع، وحب المادة، فلن نرى منهم إحسانًا ولا خيرًا. أما القليلون منهم فإنهم التزموا بالميثاق ونفذوه، وهم المخلصون في إيمانهم من أسلافهم، قبل أن تنسخ شريعتهم، ومن آمن منهم بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وحافظ على هذا الميثاق الموجود في سائر الرسالات، كعبد الله بن سلام، وزيد بن سعنة.
اللهم وفقنا للتمسك بكتابك، والاهتداء بسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، إنك ولي التوفيق.
عنتر حشاد
(1) الميثاق: العهد الموثق المؤكد الذي أخذه الله عليهم في التوراة، وقد سبقت الإشارة إلى هذا الميثاق في الآيتين 63و64 في معرض تذكير بني إسرائيل بنقضه: (( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَاءَاتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ) [البقرة: (63 - 64) ] . وفي هذه الآية (آية 83) نجد شيئًا من التفصيل لبعض نصوص هذا الميثاق.
(2) (( لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ) ): المقصود منه نهيهم عن عبادة غيره تعالى، فهو نفي وإخبار بمعنى النهي، أي (لاتعبدوا إلا الله) ، وقد قرئ به (بحذف النون) وذلك كقولك لشخص: (( تذهب إلى فلان وتقول له كذا ) )والمعنى اذهب إليه وقل له كذا، والدليل على هذا عطف الأوامر عليه: (( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ ) )والأوامر لا تُعطف إلا على طلب (أمر أو نهي) ولا تُعطف على خبر.