فهرس الكتاب

الصفحة 3687 من 18318

ولئن كان فيهم بعض الصفات الطيبة كالكرم والنخوة والمروءة، فهذه أخلاق وعادات موروثة من بيئة الصحراء التي يغلب عليها السافلات من الأخلاق من سفك الدماء، والأخذ بالثأر، وما درجوا عليه من استباحة شرب الخمر، ولعب الميسر، وإكراه الفتيات على البغاء، كما جاءت بذلك آيات الله البينات.

ففي هذه الجو المشحون بالشحناء، وتعدد الآلهة والأديان، بعث الرسول صلى الله عليه وسلم وحيدًا، يجاهد طواغيت الشرك والضلال، ويكافح أولئك الذين يسجدون للأصنام ويركعون للأوثان.

فزلزلت قريش بالرسالة المحمدية، وتعصبت لآلهتها الباطلة (( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ) ) [ص: 5] . وحالت بينه وبين أداء رسالته بكل ما يستطيعون من حول وطول.

ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم تولى رسالته بعزيمة لا تعرف الكلل، ولا يتسرب إليها الملل. وثبت في موقفه من البداية إلى النهاية مما لا يعرف له مثيل بين المصلحين والمرشدين. بدأ دعوته في أول الأمر سرًا، فدخل في الإسلام عدد قليل، ولكنهم كانوا الدعامات الأولى للإسلام، أسلمت خديجة، وأبو بكر، وعلي، وعثمان رضي الله عنهم أجمعين. ثم أمره الله بالجهر بالدعوة بقوله الكريم (( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) ) [الحجر: 94] فلبى نداء ربه، وما تراخى عزمه وما تأخر، ولكنه وجد من قريش قلوبًا مغلقة، تعرف الحق ولا تؤمن به (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) ) [لقمان: 25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت