فهرس الكتاب

الصفحة 3716 من 18318

إن مثل هذا الكاتب ليس مسكينًا وحده، بل أيضًا معه تلامذته الذين يتلقون دراسة القانون على يديه. وهذا الكاتب إما أنه يعيش بعقلية خاصة به بعيدًا عن واقع السودان البلد المسلم برغم أنفه، وإما أنه مفلس علميًا، فأراد أن يسد هذا النقص بالتزام المبدأ المشهور (( خالف تعرف ) )فالذي يجري الحوار بشأنه الشعارات المستوردة من الشرق أو الغرب، أو التشريعات الوضعية التي تمتد جذورها إلى عهود الإغريق والرومان والفرس، أما شريعة الله عز وجل فهي أسمى وأجل من أن تكون موضوعًا للحوار، بل ولا موضوعًا لمداولات مجلس الشعب: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ) ) [الأحزاب: 36] .

ويقول الكاتب: (( وتقوم معارضتي لهذا المشروع وللاتجاه العام الذي يمثله على الاعتبارت التالية: أولا، أن المشروع يربط القانون السوداني بمصادر الفقه الإسلامي السلفي، وهي مصادر جامدة، لا يمكن أن تحل مشكلاتنا المعاصرة، وما ينبغي لها، وما تستطيع. ثانيًا، ينبعث هذا المشروع من الاتجاه الشامل غير المتفحص لتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع صورها وأحكامها، وهو اتجاه يتعارض مع الدستور الإسلامي والفهم المعاصر والسليم للإسلام. ثالثًا، هذا الاتجاه يتعارض حتى مع الدستور الدائم لسنة 1973، وبذلك فهو يهدد وحدتنا الوطنية بغير موجب ولا تبرير ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت