فهرس الكتاب

الصفحة 3717 من 18318

ولا داعي لذكر بقية مبررات الكاتب لمعارضة المشروع، لأنها من التفاهة بحيث لا تستحق منا مجرد عرضها فضلًا عن مناقشتها، وسنكتفي بالرد على هذه المبررات الثلاثة التي سبقت الإشارة إليها، أولًا: ما هو دليل الكاتب على أن مصادر الفقه الإسلامي السلفي، مصادر جامدة لا يمكن أن تحل المشاكل المعاصرة، وما ينبغي لها وما تستطيع؟ إن الدولة الإسلامية في عصرها الذهبي قامت بتشريعاتها على هذه المصادر، وبلغت شأوا من التقدم في شتى المجالات، واستقرت فيها كل مبادئ العدل والحرية والإخاء والمساواة، ونحن نتحدى الكاتب أن يقدم لنا مثلًا واحدًا من جمود مصادر الشريعة يمكنه أن يعوق حل مشكلة من المشكلات، والكاتب يجهل بالطبع - أن الهدف الرئيس لتطبيق الشريعة الإسلامية، ليس تطبيق الشريعة فحسب، بل إيجاد مجتمع مسلم، لا مجتمع جاهلي علماني وثني متخلف، يستورد بضاعته من التشريعات من الغرب الصليبي أو الشرق الإلحادي .. ثم إن السودان تحكمه القوانين الوضعية والشعارات المستوردة، فهل استطاعت أن تحل مشكلة من مشكلاته؟ وهل استطاعت أن تتقدم بالمجتمع السوداني خطوة واحدة اقتصاديًا أو سياسيًا أو حضاريًا؟

ثانيًا: من أين لهذا الكاتب أن تطبيق الشريعة في جميع صورها وأحكامها يتعارض مع الدستور الإسلامي والفهم المعاصر والسليم للإسلام، فالإسلام بدستوره كل لا يتجزأ، وليس بمؤمن من يأخذ ببعضه ويدع البعض الآخر، لقد وضع فقهاء الأصول قواعد تضمن تطبيق الشريعة تطبيقًا سليمًا يستقر في ظله العدل والحق معًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت