فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 18318

وفيما وراء هذه الأساليب يستعمل الفعل {تعبد} في العبادة المنحرفة الضالة مثل في قوله تعالى في سورة يس: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} ، وفي سورة يونس: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم} ، وفي سورة الأنبياء: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} ، وفي سورة العنكبوت: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا} ، وفي سورة الممتحنة: {إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} ، وفي سورة الكافرون: {لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} .

(جـ) لم يستعمل الفعل المضارع الغائب في التعبير عن العبادة الصحيحة إلا إذا وقع على ضمير المتكلم، أو كان في أسلوب قصر، أو مقترنا بلام مثل قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلاَ لِيَعْبُدُونِ} ، وفي سورة النور: {يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} ، وفي سورة التوبة: {وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا} ، وفي سورة البينة: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} ، وفي سورة قريش: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ} .

وتحليل هذه الاستعمالات لألفاظ العبادة في اتجاه صحيح، هو أن المتكلم بالعبادة نبي أو رسول أو رجل صالح، والمخاطب بها هم الناس جميعًا؛ ولذا لا تتجه العبادة الصحيحة إلا في صورة من الصور الثلاثة التي أشرت إليها، والعبادة المتحدث عنها وعن أصحابها في القرآن الكريم أكثرها عبادات منحرفة، وأقلها عبادات صحيحة وهي ما كانت على صيغة من الصيغ التي أشرت غليها في الفقرة (جـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت