فهرس الكتاب

الصفحة 3801 من 18318

وواضح أن كاتبنا لم يكلف نفسه عناء البحث في كتاب الله .. وأنا أدعوه إلى قراءة قوله تعالى: (( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ) ) [المائدة: 44] . فلقد نصت الآية على أن الربانيين يحكمون بالتوراة عند عدم وجود الأنبياء .. وهؤلاء (( الربانيون ) )ليسوا بأنبياء ولا رسل. وتنص الآية أيضًا على طائفة ثالثة وهم (( الأحبار ) )والأحبار ليسوا بأنبياء ولا رسل .. ولكن الله جعل لهم هذا الحكم بالتوارة (( بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ) ) [المائدة: 44] ولم يخشوا إلا الله .. ولقد جعلهم الله في مقام الأنبياء والرسل من حيث أن لهم الحق في أن يحكموا بالتوراة، بدليل (( واو العطف ) )التي هي لمطلق الجمع والتي ساوتهم بالأنبياء في هذا الموقف .. كما أن هناك آية ثالثة تقول (( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ) ) [المائدة: 47] . فهذا أمر عام للنصارى أن يحكموا حياتهم بالإنجيل، ولم يشترط الله في هذا الحكم وجود عيسى رسول الله معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت