فهرس الكتاب

الصفحة 3803 من 18318

والمتأمل في آيات القرآن يجد أن الله هو الذي يستخلف ويمكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَءَامَنُوا مِنْكُمْ - أي من المسلمين - وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ - أي من الأنبياء والرسل ومن سار على نهجهم - وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ) )فالاستخلاف والتمكين هنا من الله، أي أن من سار على النهج فهو ممكن مستخلف من قبل الله .. ولم يشترط الله للتمكين والاستخلاف وجود رسول أو نبي ولكنه فقط (( الَّذِينَءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ).

والله يقول لرسوله وللمؤمنين (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) ) [النحل: 89] .. فهو تبيان لكل شيء، لكنه ليس فقط لهؤلاء الذين عايشوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، ولكنه (( وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) )في مختلف العصور .. بل إن الله تكفل بحفظ القرآن إلى أن تقوم الساعة، لا لأنه يحل مشاكل من كانوا يتلقون عن رسول الله لفقط، ولكن لأن القرآن هو الكيان الأول للمجتمع المسلم كله .. والرسول لم يكن هو الذي يحل مشاكل الأمة بذاته ويهديها إلى رشدها، ولكنه كان يفعل ذلك بواسطة الوحي الذي يتنزل عليه، وهذا الوحي ممثل في الكتاب والسنة، فهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى ... وكل هذا لا يمنع أن الرسل مبشرون ومنذرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت