فهرس الكتاب

الصفحة 3820 من 18318

أنت تختار من عدة احتمالات في الملبس والمأكل والمشرب ولا يمكنك أن تخرج عنها ولكنك تختار.

وإذا طبقت هذا المثل بفكرة دينية فإنك إذا وضع أمامك لحم بقر ولحم خنزير، وعلمت أن الله جعل الأول حلالًا والثاني حرامًا، فإذا أكلت لحم الخنزير فإنك تختاره وتتناوله وتضعه في فمك وتمضغه وتبلعه، ولا يمكن أن يتحرك لحم الخنزير بنفسه ويجبرك على أن تأكله. وهكذا فإنك ترتكب مخالفة لأمر الله باختيارك.

كذلك إذا شربت الخمر وتركت الماء، فإنك ربما تطلب الخمر إن لم يكن موجودًا أمامك وتتجاهل الماء الموجود في متناول يدك، وقد تسعى إلى المكان الذي تعرف أن الخمر موجود فيه، بل قد تفتش عنه وقد تدفع فيه ثمنًا غاليًا، ثم إنك تتناوله وتشربه. وقد يوجد بجانبك شخص يقول لك إن هذا حرام، ومع ذلك تشربه باختيارك بل بإصرارك ولا يمكن أن يسعى إليك الخمر يضطرك إلى شربه!

فلننتقل الآن إلى مثل في العبادة: أنت تسمع الأذان بأذن خلقها الله، وقد جعل الله حدودًا لصوت المؤذن، وحدودًا لأذنك، وسننًا لانتقال الصوت من فم المؤذن إلى أذنك، وأنت تتصرف في داخل هذه الحدود، فقد لا تسمع الأذان فلا تشعر أن وقت الصلاة دخل، ولكنك إذا سمعته فقد تقرر أن تستجيب له وقد تختار ألا تجيب.

أنت تختار إذًا. ولذلك فأنت تعمل. والله سبحانه وتعالى يسجل عليك اختيارك لعملك ويحاسبك عليه حسنًا كان هذا الاختيار أو سيئًا.

إذًا فالإنسان يختار لا شك في ذلك.

ولكنه يختار في حدود حدها الله له لا شك في ذلك.

فإذا اخترنا بعقلنا بين شيئين أو أكثر فإننا نجمع بحواسنا وإدراكنا المعلومات عن هذه الأشياء - وهذه الحواس خلقها الله لنا وحددها - ثم نزن الأمور بعقلنا، وهو عقل خلقه الله لنا وحدده.

وبعد أن نفحص الاحتمالات التي تتراءى لنا من جميع الوجوه التي نعلمها نختار واحدًا منها.

هذا الاختيار نبنيه على ما نعلمه ولا يمكن أن يدخل فيه ما لا نعلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت