قولهم للغر الجاهل بأصول النظر والاستدلال: إن الظواهر عذاب وباطنها الرحمة، واستدلالهم على ذلك بقوله تعالى (( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ) ) [الحديد: 13] .
لهم مسائل في القرآن:
وهي ذكر الآيات المتعارضة فيما يبدو لمن لا علم له، وهذه المسائل قد أثارها الزنادقة واليهود، وقد أسهب في الرد على ذلك الإمام أحمد بن حنبل في رسالته (( الرد على الجهمية والزنادقة ) )وللإمام ابن حزم الأندلسي أيضًا رد على ابن النغرلا اليهودي الذي تكلم في القرآن.
كما أن لهم مسائل في أحكام الفقه: -
قولهم لماذا صارت صلاة الصبح ركعتين، والظهر أربعًا، والمغرب ثلاثًا، ولماذا صار في كل ركعة ركوع واحد، وسجدتان، ولماذا وجب الغسل من المني، وهو عند أكثر المسلمين طاهر، ولم يجب الغسل من البول مع نجاسته عند الجميع؟ ولماذا أعادت الحائض ما تركت من الصيام، ولم تعد ما تركت من الصلاة؟ ولماذا كانت العقوبة في السرقة بقطع اليد وفي الزنى بالجلد؟ وهلا قطع الفرج الذي زنى كما قطعت اليد التي سرقت؟ فإذا سمع منهم العامي هذه الأسئلة وليس عنده من الدين الصحيح شيء رجع إليهم في تأويلها قالوا له: علمها عند إمامنا وعند المأذون له في كشف أسرارنا، فإذا تقرر لهم ذلك أن إمامهم ومأذونه، هو العالم بتأويله اعتقد أن المراد بالقرآن والسنة غير ظاهرها.
وهذه دعوة الصوفية والمؤيدين لها أن القرآن له ظاهر وباطن، ويرجع في ذلك حتى يعلم الحقيقة إلى تفسيرهم، وبهذا التفسير والتدليس ينسلخ العبد من توحيد ربه، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا.
لقد رد ابن القيم على هذه المسائل ردًا شافيًا كافيًا في كتابه الموسوم بإعلام الموقعين عن رب العالمين.
إن هذه الفرق والطرق هي التي كانت المعول الهدام في صرح الإسلام، وفي تفريق أمته فرقًا وشيعًا، كل حزب بما لديهم فرحون.