روسيا .. دائمًا .. لاترسل أبناءها يقاتلون خارج حدودها إلا للضرورة القصوى. وربما لم يحدث ذلك بعد الحرب العالمية الثانية بهذا التكثيف الذي يحدث الآن في أفغانستان .. ونسأل: لماذا يكثفون وجودهم العسكري في أفغانستان وكأنهم يخوضون حربًا عالمية؟ والواقع أن روسيا لاتخاف من شيء قدر خوفها من المد الإسلامي الذي بدأ ينتشر في بعض الأقطار الإسلامية. إنها تريد أن تجهضه قبل أن ينتقل إليها .. وقد فعلت ذلك أيام «ستالين» الذي أعلن أن أبناء الديانات من حقهم أن يمارسوا عقائدهم داخل روسيا وبدأ المسلمون ينظمون أنفسهم. كل ذلك والحكم الستاليني يرصد حركة المسلمين ويتابعها، حتى إذا جاء الوقت المناسب كان «الفخ» قد أُعد لهم فقُتلوا بالملايين على يد ستالين.
واليوم فإن الخطر الإسلامي يأتي من خارج روسيا التي تشترك حدودها مع دول إسلامية. وهي تريد أن تحاصر هذا المد الإسلامي وتضربه، وذلك بواسطة أنظمة موالية لها تكون بمثابة «رأس حربة» للمد الإسلامي في المنطقة الذي كاد أن ينتقل على الجمهوريات السوفيتية التي يدين أبناؤها بالإسلام، بعد أن فشلت معهم كل أنواع الضغط والمكر والخداع على مدى أكثر من خمسين عامًا. وذلك من أجل محو الشخصية الإسلامية. والمصادر الغربية والآسيوية تؤكد هذه الحقيقة في تقريرها الذي يقول (إن الخطر السوفيتي يعكس مدى اهتمام السوفيت بالمحافظة على نظام يساري عميل في أفغانستان إذ انه إذا تم إسقاط حكومة «حفيظ الله أمين» على أيدي الثوار المسلمين الأفغان، فإن ذلك سيكون له ردود فعل خطيرة. إ قد تمتد إلى الجمهوريات السوفيتية الآسيوية التي يقطنها مسلمون يتوالدون بكثرة، إلى حد أنه من المتوقع أن يصبحوا أغلبية الاتحاد السوفيتي عام 2000) .