والملاحظ أن الإسلام بالمعنى الأول يختلف سعة وشمولًا من رسول إلى رسول مع اتفاقه في المبادئ والأصول. فالإسلام الذي أُنزل على موسى أوسع مما أُنزل إلى نوح لأن الله سبحانه وتعالى ذكر عن التوراة (( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ) ) [الأعراف: 145] ، وإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم - أوسع من إسلام أي رسول سابق لأن الرسل السابقين جميعًا بُثوا لأقوامهم خاصة والرسول عليه الصلاة والسلام بُعث للناس جميعًا. فاقتضى ذلك أن يكون إسلامه أشمل وأوسع من كل رسالة سابقة. وقد وصف الله الله القرآن بقوله (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ) ) [النحل: 89] وبذلك فقد أكمل الله لنا الدين حيث قال سبحانه وتعالى في محكم آياته: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) ) [المائدة: 3] وقال عليه الصلاة والسلام في حديث أخرجه الشيخان (مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وُضعت هذه اللبنة؟ فأنا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين) .